محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )

178

تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام

لأنه اقتبس منه الحجر الأسود فسمي بذلك الحجر « 1 » . انتهى « 2 » . واللّه أعلم . ولما بنت قريش البيت وبلغ البناء موضع الحجر الأسود اختصموا « 3 » القبائل من قريش ، كل قبيلة تريد أن ترفعه إلى محله دون الأخرى حتى أعدوا للقتال ، حتى اختاروا أول داخل من باب السلام يحكم بينهم ، فكان أول داخل هو صلى اللّه عليه وسلم ، فوضعه في رداء وأمر القبائل أن ترفعه ، ووضعه صلى اللّه عليه وسلم بيده الشريفة على ما تقدم . ذكره الحلبي « 4 » . وذكر القرشي في البحر العميق « 5 » : أن عبد اللّه بن الزبير رضي اللّه عنه لما بنى الكعبة وارتفع البناء إلى موضع الركن ، وكان ابن الزبير حين هدم البيت جعل الركن في ديباجة وأدخله في تابوت وقفل عليه ووضعه عنده في دار الندوة ، ولما بلغ البناء إلى موضع الركن أمر ابن الزبير بموضعه ، فنقر في حجرين ، حجر من المدماك الذي تحته ، وحجر من المدماك الذي فوقه بقدر الركن وطوبق بينهما ، فلما فرغوا منه أمر ابن الزبير رضي اللّه عنهما ابنه عبّاد ابن الزبير وجبير بن شيبة بن عثمان أن يجعلوا الركن في ثوب ، وقال لهم ابن الزبير رضي اللّه عنه : إذا دخلت في صلاة الظهر فاحملوه واجعلوه في موضعه ، فأنا أطوّل الصلاة ، فإذا فرغتم فكبّروا حتى أخفف صلاتي ،

--> ( 1 ) ذكره الأزرقي ( 2 / 266 - 267 ) . ( 2 ) السيرة الحلبية ( 1 / 255 - 256 ) . ( 3 ) هي لغة نطقتها العرب وجاء بها القرآن كقوله تعالى : عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ ، وقوله : وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا وهي لغة مرجوحة وغيرها أولى منها ، وهي ما يعبر عنها النحويون بلغة : « أكلوني البراغيث » ، وعبر عنها ابن مالك بلغة : « يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة في النهار » . ( شرح ابن عقيل 2 / 79 ) . ( 4 ) السيرة الحلبية ( 1 / 235 - 236 ) . ( 5 ) البحر العميق ( 3 / 265 - 266 ) .